الشنقيطي

68

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

معروفان في علم البلاغة ، وقصدنا هنا القول بالموجب بالاصطلاح الأصولي لا البياني ، وأما تركه صلى اللّه عليه وسلم الاستفصال في شاة اليهودية فلا يخفى أنه لا دليل فيه ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم ينظر بعينه ولا يخفى عليه شحم الجوف ولا شحم الحوايا ولا الشحم المختلط بعظم ، كما هو ضروري فلا حاجة إلى السؤال عن محسوس حاضر . وأجرى الأقوال على الأصول في مثل الشحم المذكور الكراهة التنزيهية لعدم دليل جازم على الحل أو التحريم ، لأن ما يعتقد الشخص أنه حرام عليه ليس من طعامه ، والذكاة لا يظهر تجزؤها فحكم المسألة مشتبه ومن ترك الشبهات استبرأ لدينه وعرضه . وأما المبحث الثاني : وهو الجمع بين قوله وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ [ المائدة : 5 ] مع قوله وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [ الأنعام : 121 ] فيما إذا لم يذكر الكتابي على ذبيحته اسم اللّه ولا اسم غيره . فحاصله أن في قوله وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وجهين من التفسير . أحدهما : وإليه ذهب الشافعي ، وذكر ابن كثير في تفسيره لها أنه قوي ، أن المراد بما لم يذكر اسم اللّه عليه هو ما أهلّ به لغير اللّه ، وعلى هذا التفسير ، فمبحث هذه الآية هو المبحث الأول بعينه لا شيء آخر . الوجه الثاني - أنها على ظاهرها ، وعليه فبين الآيتين أيضا عموم وخصوص من وجه تنفرد آية وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ فيما ذبحه الكتابي وذكر عليه اسم اللّه فهو حلال بلا نزاع . وتنفرد آية وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فيما ذبحه وثني أو مسلم لم يذكر اسم اللّه عليه ، فما ذبحه الوثني حرام بلا نزاع ، وما ذبحه المسلم من غير تسمية يأتي حكمه إن شاء اللّه . ويجتمعان فيما ذبحه كتابي ولم يسم اللّه عليه فيتعارضان فيه . فيدل عموم وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ على الإباحة ، ويدل عموم وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ على التحريم ، فيصار إلى الترجيح كما قدمنا . واختلف في هذين العمومين أيضا أيهما أرجح ، فذهب الجمهور إلى ترجيح عموم وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ الآية . وقال بعضهم بترجيح عموم وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . قال النووي في شرح المهذب : ذبيحة أهل الكتاب حلال سواء ذكروا اسم اللّه